علي بن مهدي الطبري المامطيري
422
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
فإن هلكت فرهن ذمّتي لهم * بذات ودقين لا يعفو لها أثر إما بقيت « 1 » فإنّي لست متّخذا * أهلا ولا شيعة في الدين إذ فجروا قد بايعوني فلم يوفوا ببيعتهم * وماكروني في الأعداء إذ مكروا وناصبوني في حرب مضرّمة * ما لم يلاق أبو بكر ولا عمر [ ما روي في بعض طوائف العرب ] 343 ويروى أنّ أمير المؤمنين ع لمّا دخل الكوفة لبس رداء ونعلا ، وطاف على محالها وعشيرتها ، فكلّ من رآه قام ودعا له وأثنى عليه خيرا ، وأنّه مرّ بثقيف فلم يقم منهم أحد ، فقال لمن كان تبعه : من هؤلاء ؟ » فقال : قوم من ثقيف ، فقال ع : من يعذرني من هؤلاء اللئام الجدود ، الصغار الخدود ، ألا إنّ ثقيفا كان عبدا لثمود فأبق منه ، فأخذه فثقف رأسه ، فسمّي ثقيفا » . وقبيلة ثقيف لم تزل منحرفة عنه ، ولو لم يكن فيهم إلّا الحجّاج لكان فيه غنية وكفاية . 344 وقد روي أنّ أبغض القبائل كان إلى رسول اللّه ص أربعة : ثقيف وبنو حنيفة وبنو أسد وباهلة . أمّا باهلة فقبيلة مذمومة عند العرب ، وذلك أنّ ضيفا حلّ بهم فذبحوه وأكلوه ، ففيهم يقول الشاعر : إنّ عفاقا أكلته باهله * ومششوا عظامه وكاهله « 2 » « 345 » وذكر أبو عبيدة أنّ رجلا قال للنبيّ ص : أتتكافأ دماؤنا يا رسول اللّه ، يعني في القصاص ؟ فقال : نعم » فأعاد ذلك غير مرّة ، فقال : نعم ، ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك به » .
--> ( 1 ) . في النسخة : ثقيف . ( 2 ) . العين للخليل 1 : 175 ، لسان العرب 10 : 254 ، تاج العروس 13 : 336 ، خزانة الأدب 7 : 120 ، وفي الجميع : تمششوا . ( 345 ) وذكره ابن خلّكان في الوفيات 4 : 90 في ترجمة قتيبة بن مسلم .